الشيخ محمد تقي الفقيه

58

مبانى الفقيه

المبحث الثالث : في الإجماع « 1 » : الإجماع سواء كان محصّلا أم منقولا إذا أفاد القطع بالحكم الشرعي وجب العمل به ، وإلا فهو ظن والظن ليس حجة فلا بد له من دليل آخر . وينبغي أن نحرر الكلام في المحصّل ليتضح حال المنقول فنقول : إن كانت حجية المحصّل لكونه مفيدا للقطع فلا خصوصية له ، وإلا فهو ظن ولا نعلم له مدركا إلا إجماعهم عليه وهو مصادرة . والذي يظهر من تتبع كلمات علمائنا أن من تتبع الأقوال فحصل له قطع بالحكم الشرعي من هذا التتبع يسميه إجماعا ، ولكنهم أرادوا غير المعنى المصطلح عليه عند العامة ، ولذا ورد في محكي كلام جملة أن كل جماعة قلّت أو كثرت وكان فيهم الإمام ( ع ) كان قولهم حجة ، فجعلوا الحجية دائرة مدار قول الإمام ( ع ) ، وعلى هذا لو فرض أن امرءا تتبع كلمات العلماء قاطبة ولم يقطع بدخوله ( ع ) معهم لم يكن قولهم حجة ، والقوم وإن لم يتعرضوا لهذا ولكنه يظهر من كلماتهم في باب الإجماع المنقول . وينبغي أن يعلم أن توضيح وجه الحجية عندنا في المحصّل يجعل وجه الحجية في الإجماع المنقول وجودا وعدما واضحا ، ولأجل ذلك نقول : [ في أن وجه حجية الإجماع المحصّل أمور أربعة : ] أن وجه الحجية في الإجماع المحصّل أحد أمور :

--> ( 1 ) - المعروف أن الأدلة أربعة : الكتاب والسنة والعقل والإجماع . والتحقيق أنها ثلاثة : الكتاب والسنة والعقل ، وأما الإجماع فهو دليل عند غيرنا وهو الأصل لهم وهم الأصل له ، فإنهم استدلوا على خلافة الأول بالإجماع ، ولا ريب في عدم كونه حجة في نفسه للأصل إلا أن يفيد القطع ، ولا ريب أيضا في عدم انعقاده على خلافته لأن الصحابة لم يكونوا حاضرين في المدينة المنورة يوم وفاة النبي ( ص ) بل كانوا في جيش أسامة ، ولم يكن فيها إلا العجزة والمتخلفون ، فكيف ينعقد الإجماع مع أن أكثر الصحابة كان غائبا ، مضافا إلى أن عليا ( ع ) وسلمان والمقداد وأبا ذر وسعد بن أبي وقاص لم يبايعوا وهم من أعيان الصحابة ومن زبدة الموجودين .